العيني

73

عمدة القاري

2 ( ( بابُ عَرْضِ الشُّفْعَةِ على صاحِبِهَا قِبلَ الْبَيْعِ ) ) أي : هذا باب في بيان : إن عرض الشريك فيما يشفع فيه الشفعة على من له الشفعة قبل صدور البيع : هل يبطل الشفعة أم لا ؟ وفيه خلاف على ما نذكره . وقال الحَكَمُ إذَا أذِنَ لَهُ قَبْلَ الْبَيْعِ فلاَ شُفْعَةَ لَهُ الحكم ، بالحاء المهملة والكاف المفتوحتين : ابن عتيبة ، بضم العين المهملة وفتح التاء المثناة من فوق وسكون الياء آخر الحروف وفتح الباء الموحدة : أبو محمد ، ويقال : أبو عبد الله الكوفي التابعي . قوله : ( إذا أذن له ) أي : إذا أذن الشريك لصاحبه في البيع قبل البيع سقط حقه في الشفعة ، وهذا التعليق أخرجه ابن أبي شيبة بلفظ : ( إذا أذن المشتري في المشترى فلا شفعة له ) . ورواه وكيع عن سفيان عن أشعث عن الحكم : ( إذا أذن الشفيع للمشتري في الشراء فلا شفعة له ) . وقال ابن التين : قول الحكم بن عتيبة هذا قال به سفيان ، وخالفهما مالك ، وقال : لا يلزمه إذنه بذلك ، وقال ابن بطال : هذا العرض مندوب إليه كما فعل أبو رافع على ما يأتي حديثه عن قريب وفي ( التوضيح ) : وإذا أذن له شريكه في بيع نصيبه ثم رجع فطالبه بالشفعة ؟ فقالت طائفة : لا شفعة له ، وهذا قول الحسن والثوري وأبي عبيد وطائفة من أهل الحديث ، وقالت طائفة : إن عرض عليه الأخذ بالشفعة قبل البيع فأبى أن يأخذ ، ثم باع فأراد أن يأخذ بشفعه ، فذلك له ، هذا قول مالك والكوفيين ، ورواية عن أحمد . وقال ابن بطال : ويشبه مذهب الشافعي . قال صاحب ( التوضيح ) : وهو مذهبه ، وحكى أيضا عن عثمان البتي وابن أبي ليلى ، واحتج أحمد ، فقال : لا تجب له الشفعة حتى يقع البيع ، فإن شاء أخذ وإن شاء ترك . وقد احتج بمثله ابن أبي ليلى ، وذكر الرافعي ، قال مالك : إذا باع المشتري نصيبه من أجنبي وشريكه حاضر يعلم بيعه فله المطالبة بالشفعة متى شاء ، ولا تنقطع شفعته إلاَّ بمضي مدة يعلم أنه في مثلها تارك ، واختلف في المدة ، فقيل : سنة ، وقيل : فوقها ، وقييل : فوق ثلاث ، وقيل : فوق خمس ، حكاها ابن الحاجب . وقال أبو حنيفة : إذا وقع البيع فعلم الشفيع به ، فإن أشهد في مكانه أنه على شفعته وإلا بطلب شفعته ، وبه قال الشافعي : إلاَّ أن يكون له عذر مانع من طلبها من حبس أو غيره فهو على شفعته . وقال الشَّعْبِيُّ منْ بِيعَتْ شُفْعَتُهُ وهْوَ شاهِدٌ لاَ يُغَيِّرُها فَلاَ شُفْعَةَ لَهُ الشعبي : هو عامر بن شراحيل الكوفي التابعي الكبير ، قال منصور بن عبد الرحمن الفداني عن الشعبي : إنه قال : أدركت خمسمائة من أصحاب رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، يقولون : علي وطلحة والزبير في الجنة ، مات سنة ثلاث ومائة وهو ابن ثنتين وثمانين ، وتعليق الشعبي وصله ابن أبي شيبة عن وكيع حدثنا يونس بن أبي إسحاق ، قال : سمعت الشعبي يقول به . وفيه : لا ينكرها ، بدل : لا يغيرها . 8522 حدَّثنا المَكِّيُّ بنُ إبْرَاهِيمَ قال أخبرنا ابنُ جُرَيْجٍ قال أخبرني إبْرَاهِيمُ بنُ مَيْسَرَةَ عنْ عَمْرٍ وبنِ الشَّرِيدِ قال وقَفْتُ علَى سَعْدِ بنِ أبِي وقَّاصٍ فَجاءَ المِسْوَرُ بنُ مَحْرَمَةَ فوَضَعَ يَدَهُ عَلى إحْدَى مَنْكِبَيَّ إذْ جاءَ أبُو رَافِعٍ مَوْلَى النبيِّ صلى الله عليه وسلم فقال يا سَعْدُ ابْتَعْ مِنِّي بَيْتِي في دَارِكَ فقال سعْدٌ والله ما أبْتَاعُهُمَا فقال المِسْوَرُ والله لتَبْتَاعَنَّهُما فقال سَعْدٌ والله لا أزِيدُكَ عَلى أرْبَعَةِ آلافٍ مُنَجَّمَةٍ أوْ مُقَطَّعَةٍ . قال أبُو رَافِعٍ لَقَدْ أعْطَيْتُ بِها خَمْسَمِائَةِ دِينارٍ ولَوْلاَ أنِّي سَمِعْتُ النبيَّ صلى الله عليه وسلم يَقولُ الجارُ أحَقُّ بِسَقَبِهِ مَا أعْطَيْتُكَها بأرْبَعَةِ آلافٍ وأنا أَعْطَى بِها خَمْسَمائَةِ دِينَارٍ فأعْطَاها إيَّاهُ . . مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : ( ابتع مني بيتي الذي في دارك ) ففي ذلك عرض الشريك بالبيع شريكه لأجل شفعته قبل صدور البيع . ذكر رجاله وهم سبعة : الأول : المكي بن إبراهيم بن بشير بن فرقد أبو السكن الحنظلي البلخي .